07‏/02‏/2015

«مراهـق في الأربعيـن» لـ حسـام منصور.. لغـة مفعمة بالفــرح والحبــور



«قرأت ما كتبه حسام أكثر من مرة، ففاجأني: هل يُعقل أن نكتب عن الحب ونحن نعيش عصر الكراهية والقتل والعنف؟!.. هل يُعقل أن يقول حسام: إنه لن يتدخل في السياسة، ولن ينحاز إلا للعشق والحب».
كانت هذه التوطئة المؤطرة للزميل الصحفي عماد نداف ضرورية في تقديمه لديوان «مراهق في الأربعين» للشاعر حسام منصور، أول دواوينه المطبوعة، ويضم اثنتين وعشرين مقطوعة شعرية.
إن الوعي بالظاهرة الواقعية اليوم ينطلق من تصور يراعي تطور وتشكل القصيدة العربية الحديثة، ولاسيما حين يكون التمرد صفة ملازمة لجسد القصيدة الشعرية، لكن ألا يطرح هذا الخطاب إشكال البحث عن هوية تميز القصيدة والشاعر عن مثيلاتها؟!
ألم تغدُ التقاطعات التي يعرفها هذا الجسد الشعري عنواناً يفرز جزءاً من إشكالات النص الشعري.
حسام منصور في ديوانه المفعم بالتفاؤل الممتد كأنه بطول الكون وعرضه، ينشر ظلاله على كل ما يصل إليه البصر، وتنفذ إليه ومضات البصيرة، عالم الشباب عنده يمور ويجهش ويفور محاولاً تجفيف منابع العنف والقتل التي نعيشها الآن.
مقطوعاته الشعرية، لكثرة ما حملت من أثقال الوجد والحب والرحيل، تكاد تسقط وتتهاوى، محتقنة بالفرح والحبور، متقصفة كالسدر اليابس لشدة وجده.
واللغة عند منصور طيعة ومسايرة يحركها في يده كيفما يشاء، وهو يضرب بفرشاة ألوانه في كل اتجاه، يمزج من الألوان المألوفة لوناً جديداً، لم ينهبه المصورون من قبل، إنه لون التفاؤل الشعري- النثري في آن، في زمن طغى عليه التشاؤم والقنوط.
لا مسافة الآن ولا تخوم بين ما هو شعري وما هو نثري، الكل منقوع في وهج الكل، والنثر يتنفس صهد الشعر، والشعر عنده يشاكل طواعية النثر، ويماهي تدفقه وانضبابه.
فلا مجال إذاً للتوقف والتساؤل ومحاولة إضفاء المصطلح وتحديد الصيغ والأجناس، وهذا فعل من يخنقون الوردة بدلاً من أن يشموها، وهم يظنون أنهم يكتشفون سر عبيرها الفواح.
ومما لا شك فيه، فإن حسام منصور في ديوانه هذا، ينقلنا من تجربته الشعرية الشديدة الخصوصية والتفرد، إلى تجربة أكثر اتساعاً وشمولاً للحياة والحب والوجود، وكأنها تنتظم أعناق البشر جميعاً في سلسلة محكمة الحلقات، وكأن لسان حاله يقول: «تأخرت كثيراً... لكنني وصلت».

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق